السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

186

مصنفات مير داماد

طريقا ما أرضيّا إذا صار إلى آخره فارق أوّله . وأمّا السّالك في أرض الحياة ، فإنّه يسلك إلى الأقصى من غير مهاجرة من المبدأ الأوّل ، ويكون في الأولى وفي القصيا وفي ما بينهما على حالة واحدة . تشريق ( 74 - التّشخّص مطلق على معنيين ) ألم يبلغك أنّ لفظة التّشخّص يقع في الإطلاق الصّناعىّ على معنيين : أحدهما تميّز الشّيء عن سائر مشاركاته في الوجود ، والآخر امتناع الشّركة الحمليّة فيه بحسب نفسه . فالأوّل كثيرا ما يفيده تضامّ مرسلات عدّة ، ومنها الأعراض المادّيّة المسمّاة مشخّصات . وذاك الّذي يرام في قولهم : « الأشخاص المتّفقة الماهيّة » ، يتشخّص بالوضع والوضع يتشخّص بذاته وبالزمان ، والزمان بالوضع ، وكذلك المكان . وأمّا الثّاني ، فليس يسوغ أن يتصحّح من ذلك . وجملة الطبائع المرسلة المتضامّة متناهية ومتمادية إلى لا نهاية في حكم طبيعة واحدة في عدم الصّلوح لإفادته . فإذن ليس شيء من مقولات الجائزات ما بحسبه الشّخصيّة المقابلة لصحّة الشّركة ، ولو كان كلّ شيء ذا ماهيّة مرسلة لم تكن في التّقرّر ولا في التّصوّر هويّة شخصيّة [ 105 ] . تغريب وتشريق ( 75 - الجاعل التامّ يفعل تشخّص الهويّة بذاته ) لا تستسوغنّ ما قد يخمّنّ بالظنّ أنّ مبدأ الشخصيّة ، الّتي هي امتناع الشركة الحمليّة في كلّ هويّة متشخّصة جائز الذّات من أشخاص الطّبائع المرسلة ، جائز ما متشخّص بذاته ، غير مندرج بجوهر حقيقته تحت طبيعة ما أصلا . وإن ساغ أن يخرج من جملة المقولات ما ليس له ماهيّة محصّلة متأحّدة تأحّدا نوعيّا بعد أحديّة جنسيّة ، فإنّه إنّما لن يستطيع ذاكر أن يذكر شيئا لا يقع بجوهر ذاته تحت واحدة منها إذا كان قد تحصّلت له ماهيّة متأصّلة ذات تأحّد نوعىّ من بعد أحديّة جنسيّة . أليس من المتبرهنات ، بل من البيّنات ، بصريح الغريزة القويّة الحدس ، أنّ كلّ جائز الذّات فإنّ وجوده وراء جوهر حقيقته ، والعقل ليس يستصحّ أن يضع للتشخّص مرتبة